ابن النديم البغدادي
388
فهرست ابن النديم
قد اشعل طرفيه بالنار ، ويرسل الفروج لرب البخت ، فان احترق الفروج كله فقد قبل نذرة ، وان انطفى البوصين قبل ان يحترق الفروج فلم يتقبل منه رب البخت النذر ولا القربان . وفى يوم سبعة وعشرين ويوم ثمانية وعشرين لهم اسرار وقرابين وذبائح واحراقات للشمال وهو الرب الأعظم وللشياطين والجن اللذين ( 1 ) تدبرهم وتوقيهم وتعطيهم البخت . تشرين الأول في النصف من هذا الشهر يعملون احراق الطعام للموتى ، وهو ان يشترى كل واحد منهم من كل شئ يؤكل مما وجد في السوق ، من صنوف اللحوم والفواكه الرطبة واليابسة ، ويطبخون أصناف الطبيخ والحلوا ، ثم يحرق جميع ذلك بالليل للموتى ، ويحرق مع هذا الطعام عظم من فخذ جمل ، ويجعل ذلك لكلب المؤذية حتى لا ينبح على موتاهم فيفزعون . ويصبون أيضا لموتاهم على النار خمرا ممزوجا ليشربوه كما يأكلون الطعام المحرق . تشرين الثاني يصومون في أحد وعشرين يوما منه ، تسعة أيام آخرها يوم تسعة وعشرين لرب البخت ، ويفتون في كل ليلة : الخبز اللين ويخلطون معه الشعير والتبن واللبان والآس الرطب ، ويرشون عليه الزيت ، ويخلطونه ويبددونه في منازلهم . ويقولون : يا طراق البخت هاكم خبزا لكلابكم ، وشعيرا وتبنا لدوابكم ، وزيتا لسروجكم ( 2 ) ، وآسا لأكاليلكم ، ادخلوا بسلام واخرجوا بسلام واتركوا لنا أجرة حسنة ولأولادنا . كانون الأول في اليوم الرابع منه ، ينصبون قبة يسمونها الخدر لبلثى وهي الزهرة الآلهة برقيا ، ويسمونها السحمية ، وينصبون هذه القبة على الرخامة التي في المحراب ، ويعلقون عليها أصناف الفاكهة والرياحين والورد الأحمر اليابس والأترج والدستبويه وسائر ما يقدرون عليه من الفاكهة اليابسة والرطبة ، ويذبحون الذبائح من كل الحيوان الذي يقدرون عليه من ذوات الأربع والطير ، بين يدي هذه القبة ، ويقولون هذه ذبائح آلهتنا بلثى وهي الزهرة . يفعلون ذلك سبعة أيام . ويحرقون أيضا في هذه الأيام احراقات كثيرة من الحيوان للآلهة والآلاهات المستورات البعيدة النائية ونبات الماء ( 3 ) . وفي ثلاثين يوما منه ، رأس شهر رئيس الحمد يجلس في هذا اليوم الكمر على منبر مرتفع يصعد إليه تسع مراقي ويأخذ في يده قضيبا من طرفاء ، ويمر به سائرهم فيضرب كل واحد منهم ثلاثة بالقضيب أو خمسة أو سبعة ، ثم يخطب خطبة لهم يدعو فيها لجماعتهم بالبقاء وكثرة النسل والامكان والعلو على جميع الأمم ، ويرد دولتهم وأيام ملكهم إليهم ، وبخراب مسجد الجامع وبخراب ( 4 ) كنيسة الروم والسوق المعروفة بسوق النساء ، لأن هذه المواضع كانت فيها أصنامهم فقلعها ملوك الروم لما تنصروا ، وبإقامة دين عزوز التي كانت في مواضع هذه الأشياء التي وصفنا . ثم ينزل عن المنبر فيأكلون من الذبائح ويشربون ، ويأخذ الرئيس من كل رجل في هذا اليوم لبيت مالهم درهمين . كانون الثاني في أربعة وعشرين يوما منه ، ميلاد الرب الذي هو القمر ، يعملون فيه سرا للشمال ، ويذبحون الذبائح
--> 1 - ف ( التي ) . 2 ف ( لسرجكم ) . 3 ف ( وبنات ) . 4 ف ( بحران ) .